فوزي آل سيف

69

من قصة الديانات والرسل

كان نبي الله موسى صاحب شريعة عامة ومن الرسل أولي العزم، لكنه مع ذلك عمل أجيرًا وخادماً عند نبي الله شعيب! أوضحت بعض الروايات سبب ذلك بكثرة محبة شعيب لله واشتياقه إليه.[204] إن سورة القصص قد تتبعت قصة نبي الله موسى مرحلة بعد أخرى بتوضيح لا نظير له، فمن يقرأ آياتها يشعر بأنه في جو كل ما حدث، ها هي تبين كيف استقر موسى عليه السلام في بيت النبي شعيب وتزوج ابنته وأصبح مدبر أمور أغنامه ومنزله خلال عشر سنوات ستمر عليه وله في كل ليلة مع شعيب مجلس يتداولان فيه المعرفة (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ).[205] حين كلّم الله موسى تكليمًا: قضى موسى عشر سنين مع نبي الله شعيب وفي هذه الفترة تزوج وصار له غنم وثروة، وأراد العودة لأمه وعائلته (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).[206] ها هو موسى قد وصل إلى فرعون وقد كلمه ربه وبعثه ليبلغ رسالته إلى بني اسرائيل وليخاطب بهذه الرسالة أولا فرعون! كان من الطبيعي أن تحصل المواجهة بين موسى رسول الله وبين فرعون المدعي للألوهية الذي تصور ان معاجز موسى من العصا ـ الثعبان المبين، واليد الساطعة إنما هي سحر يتقنه ويتقن اكثرَ منه سحرةُ مصر، فجمع سحرته من كل صوب وعمل مهرجانًا ليشهد الانتصار في زعمه (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) ولم يكن فرعون ـ كسائر الطغاة ـ ممن يتنازل مع أول برهان، فتجهز للقتال مع موسى ومن معه (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى).[207] الانحراف بعد النجاة بينما أنعم الله على بني اسرائيل فأرسل لهم رسولًا خلصهم من الظلم الاجتماعي العام بل من عذاب الاستئصال حيث كان فرعون يذبح أبناءهم! وهاهم قد أكرمهم الله برسالة ربانية ونبي منقذ، ونصرهم في المواجهة حيث أغرق فرعون ودمر ما كان وقومه يعرشون ويؤسسون! كان

--> 204 الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: علل الشرائع 1/ 57 ..عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: بَكَى شُعَيْبٌ عليه السلام مِنْ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا شُعَيْبُ إِلَى مَتَى يَكُونُ هَذَا أَبَداً مِنْكَ إِنْ يَكُنْ هَذَا خَوْفاً مِنَ النَّارِ فَقَدْ أَجَرْتُكَ وإِنْ يَكُنْ شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ فَقَدْ أَبَحْتُكَ قَالَ إِلَهِي وسَيِّدِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا بَكَيْتُ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ ولَا شَوْقاً إِلَى جَنَّتِكَ ولَكِنْ عَقَدَ حُبُّكَ عَلَى قَلْبِي فَلَسْتُ أَصْبِرُ أَوْ أَرَاكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَمَّا إِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَمِنْ أَجْلِ هَذَا سَأُخْدِمُكَ كَلِيمِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ: وقد نقل هذا الحديث في التفاسير غير الشيعية وضعف عندهم. 205 القصص: 27- 28 206 القصص: 29 -32 207 طه: 78- 79